النويري
64
نهاية الأرب في فنون الأدب
والسلام : « إنّك لتقاتله وأنت ظالم له » ؟ ! فقال : اللهم نعم ولقد كنت أنسيتها ولو ذكرت ما سرت مسيري هذا ، واللَّه لا أقاتلك أبدا ! . وقيل : إنّه قال له : كيف أرجع وقد التقت حلقتا البطان [ 1 ] ؟ هذا واللَّه العار الَّذى لا يغسله الدهر ! قال يا زبير ارجع بالعار خير من أن ترجع بالعار وبالنار . فرجع الزّبير إلى عائشة فقال لها : يا أمّاه ، ما شهدت موطنا إلَّا ولى فيه رأى وبصيرة غير موطني هذا ! قالت : وما تريد أن تصنع قال : أدعهم وأذهب ، ثم قال لابنه عبد اللَّه : عليك بحربك [ 2 ] وأما أنا فأرجع إلى بيتي . فقال له : ما يردّك ؟ قال : ما لو علمته لكسرك [ 3 ] . فقال له ابنه : بل رأيت عيون بني هاشم تحت المغافر [ 4 ] فراعتك ، وعلمت أنّ سيوفهم حداد تحملها فتية أنجاد . فغضب الزّبير ثم قال : أمثلي يفزّع بهذا ؟ وأحفظه ذلك ، وقال : إنّى حلفت إلَّا أقاتله . قال : فكفّر عن يمينك وقاتله ، فأعتّق غلامه مكحولا ، وقيل : أعتق سرجس . ففي ذلك يقول عبد الرحمن بن سليمان التميمي : لم أر كاليوم أخا إخوان أعجب من مكفر الأيمان
--> [ 1 ] البطان : الحزام الذي يجعل تحت بطن البعير ، وفيه حلقتان ، فإذا التقتا فقد بلغ الشد غايته ، قال صاحب لسان العرب : ومن أمثال العرب التي تضرب للامر إذا اشتد : « التقت حلقتا البطان » . وفى مجمع الأمثال ج 2 ص 135 : « يضرب في الحادثة إذا بلغت النهاية » . [ 2 ] في النسخة ( ك ) : « بحربك » ، وفى النسخة ( ن ) : ( بحزبك ) . [ 3 ] صرفك عن مرادك . [ 4 ] المغافر جمع المغفر أو المغفرة ، وهو ما يلبسه الدارع على رأسه في الحرب من الزرد ونحوه .